سيف الدين الآمدي

441

أبكار الأفكار في أصول الدين

واتفقوا على أن الحادث في أول زمان حدوثه لا يوصف بكونه باقيا - ما عدا الكرامية « 1 » ، فإنهم وصفوه بكونه باقيا . وأما كون الباقي باقيا ببقاء زائد عليه . فقد أثبته الشيخ أبو الحسن الأشعري رحمه الله ، ومعظم أئمتنا . وقال القاضي أبو بكر : الباقي باق بنفسه ، لا ببقاء زائد عليه ؛ وهو مذهب المعتزلة . واختلف قول الشيخ أبى الحسن الأشعري : في بقاء الله - تعالى - وصفاته . فقال تارة : الله - تعالى - وصفاته باقية ببقاء واحد . وذلك البقاء باق ببقاء آخر . وقال تارة : الله - تعالى - باق ببقاء قائم به ، وكل صفة من صفاته باقية ببقاء هو نفسها وعند هذا فنقول : أما الخلاف في كون المخلوق باقيا حقيقة ، أو مجازا ؛ فحاصل النزاع فيه يرجع إلى الإطلاق اللفظي ؛ فإن من قال بكونه باقيا حقيقة ؛ لم يرد به غير أنه مستمر الوجود زمنين فصاعدا . ومن قال إنه مجاز : فمعناه أنه غير مستمر علي الدوام ، ولا حرج في الاصطلاحات بعد « 2 » فهم المعنى . وكذلك الخلاف في تسمية الحادث في أول زمان حدوثه باقيا ، فإن من نفى ذلك : لم يرد به إلا أنه غير موصوف في وقت حدوثه بكونه مستمر الوجود . ومن أثبت « 3 » : لم يرد به غير أنه مما يصح استمرار وجوده . وإنما الإشكال : في كون الباقي باقيا ببقاء زائد عليه .

--> ( 1 ) في ب ( الكرمية منهم ) . ( 2 ) في ب ( بغير ) . ( 3 ) في ب ( اثبته ) .